الشيخ الطوسي

291

المبسوط

ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة فعندنا أنه يقرع ، فمن خرجت قرعته قدمناه ، وهل يحلف ؟ على قولين أحوطهما عندنا اليمين ، ومن قال يوقف وقفها لأنه مال ، ومن قال يقسم قسم النصف بينهما نصفين فيصير لمن ادعى الكل ثلاثة أرباعها ، ولمن ادعى النصف ربعها . إذا كانت الدار في يد ثلاثة فادعى أحدهم النصف ، والآخر الثلث ، والآخر السدس ، فإن جحد بعضهم بعضا كانت بينهم أثلاثا عند قوم ، وهذا غلط عندنا ، لأنه لا يجوز أن يدعي واحد سدسا فيقضي له بثلثها ، اللهم إلا أن نفرض أن صاحب النصف يقول لي نصفها ويدي على كلها ، النصف منها لي والنصف وديعة لفلان الغائب ، وقال صاحب الثلث يدي على كلها ، والثلث منها لي ، والباقي وديعة لفلان الغائب ، وقال صاحب السدس يدي على كلها السدس لي منها ، والباقي لفلان الغائب . فحينئذ يقضى بها أثلاثا ، لأن صاحب النصف يده على ثلثها ، وهو يدعي ما يد صاحبه عليه ، فلا يقبل قوله ، وصاحب الثلث يده على ثلثها ، وهو يدعي ما يد صاحبه عليه فلا يقبل قوله ، وصاحب السدس يده على الثلث وهو يدعي السدس ويقر بالباقي للغير فيقبل قوله ، لأن من أقر بشئ في يديه قبل قوله وأقر الباقي في يديه ، فعلى هذا يصح المسألة . فإن كانت بحالها ولم يجحد بعضهم بعضا ، فهي بينهم على ما اتفقوا عليه ، وإن كانت بحالها وأقام كل واحد منهم البينة ، على قدر ما يدعيه منها ملكا : أقام صاحب النصف البينة أن له نصفها وأقام صاحب الثلث البينة أن له ثلثها وأقام صاحب السدس البينة أن له سدسها ، فإنا نعطي صاحب الثلث الثلث ، لأن له بذلك بينة ويدا ، فكان أولى من بينة من لا يد له ، ويعطى صاحب النصف الثلث ، لأن له بالثلث يدا وبينة ونعطي صاحب السدس سدسه ، لأن له به بينة ويدا ، وبقي هناك سدس في يدي صاحب السدس ، ولا بينة له به ، وصاحب النصف يدعي السدس وله بينة بلا يد ، فإنه يدفع ذلك السدس كله إلى صاحب النصف ، فيصير له النصف